تحالف وطني: كسوف القضاء = كسوف الدولة

تحالف وطني: كسوف القضاء = كسوف الدولة

لوقت غير بعيد كان يتبادر للأغلبية الساحقة من اللبنانيين ومن بينهم ثوار ١٧ ت١ أنّ القضاء مغلوب ع أمره بسطوة قبضة السياسيين عليه وامتناعهم عن إقرار قوانين استقلالية القضاء . ومن هذه الخلفية كان مطلب استقلالية القضاء يحتل الأولوية في شعارات وبرامج مختلف المجموعات الثورية، لاقتناع الجميع أن لا أمل بأي إصلاح في مختلف إدارات الدولة بظل غياب المحاسبة. 

وما رسّخ القناعة بتقييد دور القضاء من قبل السياسيين، *هو اكثر من 1600 استدعاء للناشطين في ثورة 17 تشرين وفقا لارقام لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين*، اضافة الى عدم توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم التشكيلات القضائية لأكثر من سنة خلَت. في هذا الوقت تستمر المماطلة بإقرار قانون استقلالية القضاء وبمتابعة وطمس ملفات الفساد المالي والإداري، وملف التدقيق المالي الجنائي وملف استرداد الأموال المنهوبة، فضلاً عن التلاعب والمماطلة المستمرّين منذ تسعة أشهر بملف جريمة العصر في انفجار مرفأ بيروت لطمسها والتهرب من محاسبة المسؤولين عنها .

 

غير أنّ ما برز في الآونة الأخيرة من انقسامات داخل الجسم القضائي وبين مؤسّساته وظهور أتباع في الشارع لهذا القاضي أو ذاك وتوزّع الملفات القضائية من خلفيات سياسية وحزبية واعتماد أساليب ميليشياوية في الملاحقات القضائية، يجعلنا نفقد الأمل في إمكانية توقّع أحكام قضائية نزيهة حتى لو أُقرَّت قوانين استقلالية القضاء الإداري والعدلي .

 

مـن هـنا يـرى تـحالـف وطـني أنّه تـقع عـلى الـجسم القضائي اليوم  مـسؤولـية تـاريـخية بـالمـبادرة لانـتفاضـة داخـلية تُنظّف جـسمه وتُعيد لـه دوره الـطبيعي كسـلطة مُحاسـبة مستقلة عـن السـلطتين الـتنفيذيـة والتشـريـعية. وإنّ التلكّوء فـي الـقيام بهـذا الـدور أو الـتغاضـي عـنه يـجعلنا نــفقد الأمــل بــصمود هــياكــل الدولة، فسقوط  القضاء يعني سقوط الدولة.

والمخــرج الــوحــيد المــتبقّي أمــام الــلبنانــيين لمــنع تــفكّك الــدولــة والانزلاق نــحو الــفوضــى العارمة، هــو الإسـراع بـتشكيل حـكومـة انـتقالـية مـصغّرة مـن أخـصائـيين مسـتقلين عـن أحـزاب مـنظومـة السـلطة الـفاسـدة تُصدر مـراسـيم اشـتراعـية تــؤمّن اســتقلالــية الــقضاء، وتضع خــطة إنــقاذ مــالــي إقــتصادي واجــتماعــي، وتُجــري انــتخابــات نــيابــية فــي أســرع وقــت مـمكن تــعيد لــلشعب تــفويــضه فــي إعــادة إنــتاج الســلطات التشــريــعية والــتنفيذيــة والــقضائــية .

فــي ٢٠٢١/٠٤/٢١