الإنتخابات النيابية

الإنتخابات النيابية للعام ٢٠١٨ وحقق نتائج مرضية تمثل بإيصال نائبة إلى الندوة البرلمانية رغم حداثة عهده وإمكاناته المتواضعة.

من خلفية تلك التجربة، يتابع تحالف وطني نضاله مع القوى الثورية الأخرى من أجل بناء جبهة معارضة سياسية تقود عملية التغيير حتى بلوغ كامل أهداف الثورة في بناء دولة القانون والمؤسسات المدنية، السيدة، الديمقراطية التعددية والعادلة.

وكان وسيبقى شعار الثورة “كلن يعني كلن” تحت المحاسبة. ولأننا ندرك بأن جوهر الأزمة الخانقة التي یعیشھا اللبنانيون والتي باتت تهدد مصير الكيان، ھو سياسي قبل أن يكون اقتصادي أو مالي، فالحل يجب أن يكون سیاسياً. وهذا يستدعي ضرورة وضع استراتیجیة وطنية للتغییر تقوم على ما يلي:

 

أولاً: على الصعيد الوطني والسياسي

أ: التمسك بتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ب: بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد القوى الامنية الشرعية على ألا تشاركها في هذه السيادة أي قوة أو تنظيم  تحت أي حجة كانت. وتعتمد في فرض سيادتها الكاملة على قواتها المسلحة (الجيش وسائر الأجهزة الأمنية) التي ينبغي تطوير قدراتها التسليحية والتدريبية لتكون قادرة على القيام بمهامها الوطنية، على أن تُحل خلال مسار عملية البناء هذه المعيقات بالوسائل السلمية.

ج: تطبيق الدستور دون استنسابية أو اجتزاء وسن وإقرار قوانين جديدة لا سيما:

  • إنشاء وتفعيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية كما ورد في المادة 95 من الدستور.
  • إنشاء مجلس شيوخ تتمثل فيه الطوائف واعتماد مجلس نيابي خارج القيد الطائفي كما ورد في المادة ٢٢ من الدستور.
  • إعتماد اللامركزية كما ورد في اتفاقية الطائف.
  • إقرار القوانين ووضع المراسيم التطبيقية الضامنة لاستقلالية القضاء.
  • سن قانون مدني للأحوال الشخصية على أساس المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة لا سيما حق المرأة اللبنانية في منح الجنسية لزوجها واولادها.
  • تحديث القوانين بما يتلاءم مع تطورات العصر وحاجات البلد.
  • إعطاء المجلس الدستوري صلاحية تفسير الدستور وإعطاء الحق للمواطنين بالطعن بدستورية القوانين.
  • إقرار قانون عصري للأحزاب، يحظر الأحزاب الطائفية، ويفرض مراقبة صارمة على مصادر تمويلها.
  • إقرار كوتا جندرية في لوائح الترشح لا تقل عن ٣٠٪ لفترة زمانية محددة.

ج: التضامن مع القضية الفلسطينية من خلال رفض التوطين واحترام حق العودة، والخيارات التي يرتضيها الشعب الفلسطيني لنفسه. ومنح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقوقهم المدنية كسائر العرب والأجانب المقيمين.

د: ضمان العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلدهم.

ه: الحفاظ على أحسن العلاقات مع كافة الدول، لا سيما العربية منها، وعدم الدخول في أي محور إقليمي أو دولي.

ثانياً: على الصعيد الدستوري والتعديلات في المجالات التالية:

  • تخفيض سن الاقتراع إلى ١٨ سنة.
  • تحديد مهلة زمنية لا تتجاوز ٣٠ يوم عمل لتكليف رئيس للحكومة، ومهلة ٦٠ يوم عمل كحد أقصى لتشكيل الحكومة.
  • تحديد مهلة زمنية للوزير لتوقيع المراسيم متساوية مع المهلة الزمنية المعطاة لرئيس الجمهورية.
  • إلزام المجلس النيابي بمهلة زمنية محددة لمناقشة مشاريع واقتراحات القوانين لا سيما المعجلة والمكررة منها، من لحظة تسجيلها في قلم المجلس كما وإلزام اللجان النيابية التقيد بالمهل الزمنية المحددة لإحالة تقاريرها للهيئة العامة.
  • مراجعة مواد الدستور فيما يتعلق بالتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يضمن مبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها
  • انتخاب رئيس المجلس لمدة سنتين بدل أربعة مع حق اعادة الترشح في الدورة نفسها على الا يتبوأ المركز لأكثر من دورتين نيابيتين، كي تبقى رئاسة المجلس تحت المراقبة والمحاسبة.
  • وضع قانون يمنع الجمع بين النيابة والوزارة.

ثالثاً: على الصعيد الاقتصادي

 

إن حل الأزمة الراهنة يفترض وضع خطة طارئة واستثنائية للوضعين المالي والاقتصادي  من أجل تأمين الخدمات الأساسية التي تصون العيش الكريم للبنانيين. نرى أن هذه الخطة يجب أن تقوم على ما يلي:

  • القيام بالإصلاحات الضرورية في كافة مؤسسات القطاع العام لاستعادة ثقة الداخل والخارج بالدولة اللبنانية.
  • إقرار قانون القيود على حركة الرساميل (Capital Control)
  • إقرار إقتراح قانون إعتماد سياسة صندوق تثبيت القطع  (Currency Board)بالتوازي مع السير بالخطة اقتصادية.
  • الاعتراف بحجم خسائر المصارف ومصرف لبنان واحتسابها وفق معاییر المحاسبة الدولية.
  • إعادة هيكلة الدين العام حتى يصل إلى ما يساوي نسبة من الدخل القومي لا تقف عائقاً أمام النمو الاقتصادي المستدام.
  • إعادة هيكلة القطاع المصرفي عبر الدمج بين المصارف وجذب الرساميل من الخارج.
  • توزيع الخسائر بين السلطة السياسية وجميع المسؤولين، والقطاع المصرفي، بعد تحقيقات شفافة وعلنية ورفض تحميل عبئها للأجيال القادمة، ومعالجتها دفعة واحدة.
  • العودة إلى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي إنطلاقًا مما سبق ذكره.

وإلى حين الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، يجب التركيز على معالجة الوضع الاجتماعي الرديء من خلال تقديم مساعدات مباشرة للمحتاجين الذين تعدت نسبتهم نصف اللبنانيين كما ويجب التخفيض الحاد في نفقات الدولة وتقييدها بما هو ضروري للغاية للحد من طباعة العملة أو ايقافها إن أمكن.

على المديين المتوسط والطويل ينبغي وضع أسس لاقتصاد جديد يحقّق التنمية والعدالة الاجتماعية لعموم اللبنانيين من خلال:

  • التركيز على مزايا لبنان التنافسية (الاقتصاد الرقمي، الإعلام والإعلان، التعليم الجامعي، الإبداع الفني، التصميم بكل تشعباته، صناعة الأدوية، الصناعة الغذائية، بعض الزراعات ذات القيمة المضافة العالية، السياحة، إلخ.
  • إلغاء الاحتكارات في القطاعين العام والخاص لتفعيل المنافسة وخلق فرص عمل.
  • إجراء إصلاح ضريبي أساسه:
    • أ- الضريبة التصاعدية للمساهمة في تحقيق العدالة الاجتماعية
    • ب- التشجيع على الاستثمار.
  • تفعيل إنتاجية المؤسسات العامة عبر اعتماد الھیئات الناظمة، واعتماد الخصخصة حيث تدعو الحاجة، بما يؤمن المصلحة العامة.
  • إقرار التشريعات الضرورية لتسيير الأعمال (ease of doing business) بما في ذلك الحكومة الإلكترونية .

 

رابعاً: على الصعيد الاجتماعي

  • السعي الدائم لتوسيع سوق العمل لاستيعاب القوى العاملة وحل مشكلة البطالة، وسد الطريق على هجرة الأدمغة والقوى العاملة الموصوفة، باعتبار ذلك مسؤولية أساسية من مسؤوليات الدولة.
  • الضمان ضد البطالة وضمان الشيخوخة للجميع.
  • وضع نظام لتصحيح الأجور بصورة دورية كما واحترام مبدأ الترقية الإدارية الدورية.
  • رقابة أسعار المواد والسلع الاستهلاكية بصورة خاصة لمنع المضاربة، ومكافحة الحصرية وأعمال الاحتكار والغش على هذا الصعيد.
  • تأمين الضمان الصحي والاستشفاء لجميع اللبنانيين، وتخفيض أسعار الأدوية ونفقات الطبابة والمستشفيات.
  • تطوير ضمان الأمومة والرعاية الابوية للأطفال، والالتزام بشرعة حقوق الطفل.
  • توحيد المناهج وتطوير التعليم الرسمي على أسس حديثة في مختلف مستوياته، وتعزيز القطاع المهني، وتوجيه الطلاب في إختصاصاتهم حسب مقتضيات سوق العمل.
  • تطوير الثقافة والفنون وإحياء التراث الوطني.
  • الاهتمام بشؤون الشباب وتطوير مواهبهم وطاقاتهم الإبداعية وتشجيع الرياضة في سائر ميادينها.

وأخيراً، إن الشرط الجوهري لتحويل هذا البرنامج إلى حقيقة واقعية يفترض وجود أكبر ائتلاف سياسي يتبنى هذا المشروع ويعمل على جمع كتلة شعبية وازنة تضغط بأشكال النضال السلمي الديمقراطي المتاحة لتحقيقه تدريجياً.