إلى المنظومة الفاسدة:  طفح الكیل

إلى المنظومة الفاسدة: طفح الكیل

كـورونـا تـجتاح الـبلاد، الإصـابـات بـالآلاف، الـموتـى بـالعشـرات، الـكثیر مـن الأدویـة فـقدت مـن الـسوق، الـمشافـي فـقدت قـدرتـھا عـلى الاسـتیعاب. الـجوع والـعوز تـتسع دائـرتـھما یـومـاً بـعد یـوم، وسـعر صـرف الـدولار أصـبح بـلا سـقف ولا ضـوابـط. السـلب والنھـب والـقتل وتفشـي الجـریـمة یـتسع بسـبب كـل ذلـك وبسـبب سـقوط ھـیبة الـدولـة.

والإقلیم من حولنا یغلي على صفیح ساخن ولبنان ھو الحلقة الأضعف فیه.

كـل ھـذا وأفـرقـاء الـمنظومـة الـفاسـدة المجـرمـة یـمارسـون حـالـة إنـكار لـلواقـع الـمریـر الـذي یـعیشھ الـلبنانـیون فـي جـھنمھم الـموعـودة، فـراحـوا یـتمادون بسـیاسـة الـتحاصـص الـطائـفیة غـیر الـدسـتوریـة وغـیر الـقانـونـیة الـتي أغـرقـت الـبلاد فـي الإفـلاس والـفوضـى القاتلة وكأنھم یعیشون على كوكب آخر.

عـطلوا الـمؤسـسات الـدسـتوریـة، واحتجـزوا الـقضاء فـي أدراجـھم وتـظللوا الـعباءات الطائفیة ھرباً من المحاسبة. 

لـقد أسـقطھم الـشعب فـي الـشارع، واخـتارت ثـورة ١٧ت١ طـریـق الـتغییر السـلمي الـدیـمقراطـي عـبر الآلـیات الـدسـتوریـة، بـتشكیل حـكومـة انـتقالـیة إنـقاذیـة مـن أخـصائـیین مسـتقلین تـتمتع بـصلاحـیات اسـتثنائـیة تشـریـعیة، وبـإجـراء انـتخابـات نـیابـیة مـبكرة تـعید تـشكیل السـلطات وفـق الـقواعـد الـتي یـنص عـلیھا الـدسـتور، إلا أنـھم مـا زالـوا یتھـربـون من ذلك غیر آبھین بما آلت إلیھ أحوال البلاد.

إن تـحالـف وطـني یحـذّر كـل الـمعنیین فـي السـلطة مـن مـغبة الـتمادي فـي تـعطیل الحـلول الـتي حـملتھا ثـورة١٧ت١، لأن الـفوضـى الـعارمـة أصـبحت قـاب قـوسـین أو أدنـى مـن أن تـضرب الـبلاد بـطولـھا وعـرضـھا، وبـعدھـا لـن یـنفع نـدم. لـقد طـفح الـكیل، ولـن تـكون ضـوابـط عـلى ردود أفـعال الـجوعـى والمشـردیـن وعـوائـل الـمرضـى الـذیـن یـموتـون فـي الـطرقـات وأمـام الـمشافـي. ولـن تـكون ضـمانـة لأحـد مـن مـفاعـیل قـول الإمـام عـلي بـن أبي طالب”ع”:(لو تمثلّ لي الفقر رجلاً لقتلته).